علي علمي الاردبيلي
58
شرح نهاية الحكمة
ويتلخّص الدفع في ( أنّ الجهة ) في العدمين في نفس القضيّة المذكورة رغم اشتراكهما في العدميّة ( مختلفة فعدم العدم بما أنّه مفهوم أخصّ من مطلق العدم مأخوذ فيه العدم ) هذا تعليل لأخصّيّته من مطلق العدم ، فهو إذاً ( نوع من العدم و ) من جانب آخر ( بما أنّ للعدم المضاف إليه ثبوتاً مفروضاً ) بنوع من الاعتبار ، لذلك فإنّه ( يرفعه العدم المضاف ) أي العدم المضاف هنا شأنه رفع الثبوت المفترض في العدم المضاف إليه ، شأن ( رفع النقيض للنقيض ) كسائر الرافعات للنقيض كاللّاإنسان للإنسان ، إذاً ( يقابله العدم المضاف ) فلاتناقض باختلاف الجهة ؛ لأنّهما ليسا من نوع واحد ، بل عدم العدم نوع من العدم على خلاف العدم المضاف إليه فإنّه يحمل ثبوتاًمّا وإلّا لم يكن لرفعه معنى ؛ إذ العدم المحض لاشأنيّة له للرفع أو النقض بما مرّ بيانه . وهاك كلمته في الأسفار : فما يضاف إليه العدم ويعرضه بما له صورة عقليّة قيد لمفهوم العدم ، محصّل له ، مقوّم لثبوته في الذهن ، ثابت معه فيه ، فيكون العدم المقيّد به نوعاً من العدم ، وبما هو عنوان لأمر عرض له الفساد والهلاك بسبب عروض طبيعة العدم له يكون مقابلًا له . فموضوع النوعيّة والتقابل مختلف ، كيف والنوعيّة من أحوال المعقول بما هو معقول لأنّه كسائر المعاني المنطقيّة من ثواني المعقولات ، والتقابل من الأحوال الخارجيّة للأشياء ، لأنّ المتقابلين ممّا يجتمعان معاً في الذهن ، وما ذكرناه أليق بانحلال هذه العقدة . . . . انتهى كلامه . وأمّا لو أخذنا معنى العدم معدوماً نظيراً لمتبوعه كما لو قيل : الوجود موجود ، فالأمر سهل - عندئذٍ - لخروجه عن محطّ البحث والنزاع ؛ إذ يكون هذه القضيّة بمعنى أنّ العدم معدوم - أو عدم - بنفس ذاته بلاحاجة لبطلانه وعدميّته إلى عدم آخر ، كما أنّ معنى : الوجودُ موجودٌ ، هو ذلك . . . وهكذا كلّ معنى يضاهيه . ولعلّ قوله رحمه الله : « وما ذكرناه أليق » إشارة إلى تسلّم أنّ عدم العدم نفسه ، كما صوّبه الحكيم السبزواري ، ولم يرتض